الشيخ محمد إسحاق الفياض

395

المباحث الأصولية

الأصبهاني قدّس سرّه لا يتم . ولكن مع هذا كان للنظر فيما اختاره قدّس سرّه من المعنى الحرفي مجال . بيان ذلك ، أنه قدّس سرّه إن أراد من وضع الحروف لأنحاء النسب والروابط وضعها لها في الخارج ، فيرد عليه أولا أنه خلاف ما يظهر من كلامه قدّس سرّه في المقام ، فإن الظاهر منه كما مرّ ، انها لم توضع للنسب والروابط الخارجية . وثانيا أن لازم ذلك أن لا يكون للحرف مدلول في موارد هل البسيطة ، على أساس أنه لا تعقل النسبة الخارجية بين وجود الشيء وماهيته ولا بين ذاته تعالى ووجوده ولا بينه وبين صفاته العليا الذاتية ، مع أن استعمال الحروف في تلك الموارد كاستعمالها في موارد هل المركبة بدون أي عناية فيها ، وهذا كاشف عن أنها لم توضع بإزاء النسب والروابط الخارجية . وإن أراد قدّس سرّه من ذلك وضعها للنسب والروابط الذهنية التي هي نسب وروابط بالحمل الشائع ، فيرد عليه أن الظاهر منه قدّس سرّه في المقام ان الحرف موضوع لذات النسبة التي هي بذاتها تعلقية بقطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ، ولهذا قال « أن أنحاء النسب الحقيقية في حد ذاتها مع قطع النظر عن أحد الوجودين من الذهن أو العين تعلقية » ، وقال في موضع آخر « أن المعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط لا يوجد في الخارج إلا على نحو واحد وهو الوجود لا في نفسه » فإنه يدل على أن المعنى الحرفي ليس خصوص النسبة الذهنية ، وإلّا فيستحيل وجودها في الخارج ، لأن النسبة الذهنية مخالفة ذاتا للنسبة الخارجية على أساس أن اختلاف النسبة ، إنما هو باختلاف المقومات الذاتية لها ، والمقومات الذاتية للنسبة الذهنية مخالفة للمقومات الذاتية للنسبة الخارجية . وفي موضع ثالث : اما حقيقة المعنى الحرفي والمفهوم الأدوي فهو ما كان في